العلامة الحلي
443
مختلف الشيعة
عليه فنكل عن اليمين فإنها ترد على المدعى ، فإن حلف حكم بها ، وإن لم يحلف انصرف ( 1 ) ( 2 ) . وقوله في الخلاف جيد ، ونمنع ما قاله في المبسوط من سقوط حقه بالكلية . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد وقد أنبت فادعى أنه عالج نفسه حتى أنبتت وأنه لم يبلغ فالقول قوله ، فإن حلف حكم له أنه لم يبلغ ويكون في الذراري ، وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه بالغ فيجعل في المقاتلة . وعندنا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين ، لأن عموم الأخبار أن الإنبات بلوغ يقتضي ذلك ، وما ذكروه قوي ( 3 ) وهذا يدل على تردده . والوجه عندي ما قواه أخيرا ، لأنه حق الله تعالى : فيبني على التخفيف . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ثبت أن بينة الداخل تسمع في الجملة ، فكل موضع سمعنا بينة الداخل قضينا للداخل بلا خلاف وقال قوم : يستحلف مع ذلك ، وقال آخرون : لا يستحلف ، وهو الأقوى . قال : وأصل ذلك تعارض البينتين ، فإن فيهم من قال : يسقطان ، ومنهم من قال : يستعملان . فمن قال : يسقطان لم يحكم له إلا باليمين ، لأنهما إذا تعارضتا سقطتا ، فيكونان كأنه لا بينة لواحد منهما ولأحدهما اليد فكان القول قوله مع اليمين . ومن قال : يستعملان فلا شئ عليه ، لأنا نقضي له بالبينة ، وذلك أنهما تعارضتا وانفرد أحدهما باليد فقدمناها على بينة الخارج باليد فقضينا له بها ، فلهذا قلنا : لا شئ عليه ( 4 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : حكم له بها وإن نكل ولم يحلف . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 227 - 228 المسألة 24 و 26 . ( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 213 . ( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 258 ، وفيه : ( قوله مع يمينه ) .